الخميس 5 نوفمبر 2026 06:08 صـ 24 جمادى أول 1448 هـ
بوابة التقنية المالية
×

سامر شقير: الاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة رأس المال العالمي

الأربعاء 28 أكتوبر 2026 11:18 صـ 16 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم تعد المنافسة العالمية في الذكاء الاصطناعي مقتصرة على تطوير النماذج الأكثر تقدمًا، بل أصبحت ترتبط بامتلاك الحوسبة والطاقة والبنية التحتية اللازمة لتحويل الابتكار إلى عوائد اقتصادية مستدامة. 
وبين توقعات بمكاسب اقتصادية بتريليونات الدولارات ومخاوف بشأن استقلالية الأنظمة الذكية، تتغير أولويات تخصيص رأس المال العالمي، فيما تسعى السعودية إلى ترسيخ موقعها مركزًا إقليميًّا للحوسبة.
وأكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن المرحلة الحالية تتطلب من المستثمرين المؤسسيين التمييز بين الأصول القادرة على توليد تدفقات نقدية طويلة الأجل والرهانات التقنية التي لم تثبت بعد قدرتها على تحقيق أرباح مستدامة.

الإنفاق العالمي يعزز أهمية البنية التحتية
تشير تقديرات غارتنر إلى أن الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى نحو 2.7 تريليون دولار في 2026، بزيادة تقارب 50% سنويًّا، مع استحواذ البنية التحتية على أكثر من نصف الإنفاق، في المقابل، تشير تقديرات ماكينزي إلى أن ارتفاع تكاليف النشر بنسبة 30% قد يخفض القيمة الاقتصادية المحتملة من 2.52 تريليون دولار إلى 1.67 تريليون دولار.
وقال سامر شقير: "الأصول التي توفر قدرة حوسبة مضمونة وطاقة مستقرة تجتذب تدفقات مؤسسية أكثر استقرارًا من الشركات التي تعتمد على نماذج توليدية لم تثبت بعد قدرتها على تحويل الإنتاجية إلى هوامش ربح مستدامة".
وأوضح شقير، أن ارتفاع الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا الكبرى يعزز فرص شركات أشباه الموصلات ومزودي الطاقة والتبريد ومراكز البيانات، بينما تواجه الشركات التقليدية ضغوطًا إذا لم تنجح في دمج الأتمتة وتحسين إنتاجيتها.

السعودية تعزز موقعها في اقتصاد الحوسبة
وأشار سامر شقير، إلى أن المملكة توظف الذكاء الاصطناعي ضمن رؤية 2030، مستهدفة مساهمة اقتصادية تبلغ نحو 135 مليار دولار، بما يعادل 12% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2030.

وتستهدف شركة HUMAIN التابعة لصندوق الاستثمارات العامة بلوغ سعة مراكز بيانات تقارب 3 جيجاوات بحلول 2030، وأكثر من 6 جيجاوات بحلول 2034، إلى جانب شراكات مع إنفيديا تشمل نشر نحو 27 ألف وحدة معالجة رسومات متقدمة على مراحل حتى 2027، وصندوق استثماري قد تتجاوز قيمته 10 مليارات دولار، مع اشتراط استخدام الشركات المستثمَر فيها للبنية التحتية السعودية.
وقال سامر شقير: "بدلًا من الاكتفاء بالاستثمار في الشركات المطورة، تبني المملكة قدرة حوسبة قابلة للتصدير، مما يحول الميزة الطاقوية إلى مصدر إيرادات متكرر ويقلل من الاعتماد على تقلبات أسعار النفط".
وأضاف شقير، أن تقديرات برايس ووترهاوس كوبرز تشير إلى إمكانية مساهمة الذكاء الاصطناعي بنحو 260 مليار دولار في الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي بحلول 2030، ما يعزز المنافسة الإقليمية على الاستثمارات الرقمية.

المخاطر التقنية تعيد حسابات المستثمرين
ولفت سامر شقير، إلى أن تطور الأنظمة المستقلة وقدرتها المحتملة على التخطيط طويل الأمد والتحسين الذاتي يثير تساؤلات بشأن الأمن السيبراني والتنظيم وتكاليف الامتثال. ويحذر باحثون، من بينهم أنتوني أغوير ورومان يامبولسكي، من سيناريوهات محتملة لفقدان السيطرة التدريجي على أنظمة متقدمة، رغم استمرار عدم اليقين بشأن تحققها.
وأوضح شقير، أن المستثمرين يواجهون أيضًا مخاطر ارتفاع تكاليف التمويل والطاقة والتقادم التقني، ما يستدعي تنويع المحافظ بين البنية التحتية والشركات التطبيقية وأدوات التحوط.
في المقابل، يوفر الذكاء الاصطناعي فرصًا في الخدمات المالية والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب التصنيع والخدمات اللوجستية والسياحة الرقمية في السعودية، مع إمكانات لتطوير وظائف متخصصة وجذب عملاء دوليين.

العوائد المستدامة تحسم المنافسة
واختتم سامر شقير بالقول: "التميز الاستثماري في السنوات المقبلة لن يأتي من مطاردة كل إعلان تقني، بل من القدرة على تحديد الأصول التي تحتفظ بقيمتها حتى في ظل سيناريوهات تنظيمية أو تكنولوجية متباينة، مع التركيز على التدفقات النقدية طويلة الأجل بدلًا من معدلات النمو الاسمية وحدها".

وأكد أن النجاح يتطلب الجمع بين الاستثمار في البنية التحتية الأساسية، وإدارة مخاطر التركيز التكنولوجي، والاستفادة من الاقتصادات التي تبني قدرات سيادية في الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن السعودية تمتلك فرصة لتعزيز تنويع اقتصادها عبر ربط الطاقة بالحوسبة والشراكات الدولية وتحويل الإمكانات التقنية إلى قيمة اقتصادية مستدامة.