الخميس 22 أكتوبر 2026 07:35 مـ 10 جمادى أول 1448 هـ
بوابة التقنية المالية
×

سامر شقير: الصناعة واللوجستيات قادرتان على تحويل استثمارات السعودية إلى إنتاج وصادرات

الأربعاء 21 أكتوبر 2026 11:20 صـ 9 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن الصناعة واللوجستيات تمثلان من أبرز القطاعات القادرة على إحداث تحول اقتصادي مستدام في المملكة العربية السعودية، نظرًا لدورهما في تحويل الاستثمارات الكبرى إلى طاقات إنتاجية وصادرات وفرص أعمال تمتد إلى قطاعات متعددة.
وأوضح سامر شقير، خلال حواره مع الإعلامي محمد يحيى القحطان، أن أهمية المشاريع العملاقة لا تقتصر على حجم الاستثمارات المخصصة لها أو قدرتها على جذب الاهتمام العالمي، بل تشمل أيضًا ما تتيحه من فرص لنمو الشركات التي تقدم الخدمات الصناعية والتشغيلية واللوجستية، وتشارك في بناء سلاسل الإمداد المحيطة بها.
وقال شقير: «أنا أختار الصناعة واللوجستيات، ليس لأن المشاريع السياحية أو العمرانية أقل أهمية، بل لأن الصناعة واللوجستيات تمتلكان قدرة كبيرة على تحويل الاستثمار إلى إنتاج وتصدير، والسؤال بالنسبة إلي ليس فقط: ما حجم المشروع الذي نبنيه؟ بل أيضًا: ما حجم المنظومة الاقتصادية التي يمكن أن تنمو حوله؟».

الصناعة واللوجستيات.. من الاستثمار إلى الإنتاج والتصدير
وأشار سامر شقير إلى أن الصادرات غير النفطية تمثل أحد المؤشرات المهمة لقياس تطور القاعدة الإنتاجية للاقتصاد السعودي، لافتًا إلى أن الأرقام الواردة في التصريح تشير إلى بلوغ قيمتها نحو 622.9 مليار ريال خلال عام 2025.
وأضاف أن الأهمية الاستثمارية لا تكمن في حجم الصادرات وحده، بل في قدرة الشركات السعودية على المحافظة على نموها، وتطوير منتجات وخدمات تنافسية، والوصول إلى أسواق جديدة بصورة مستدامة.
وأكد أن الصناعة واللوجستيات تتكاملان في هذا المسار؛ فالتوسع الصناعي يحتاج إلى شبكات نقل فعالة، وخدمات تخزين وإدارة مخزون، وصيانة للمعدات، وحلول تقنية متطورة، إلى جانب خدمات تشغيلية ترفع الكفاءة وتقلل التكاليف.
وقال شقير: «الأهم بالنسبة إلي ليس فقط حجم النشاط الاقتصادي الذي يتحقق اليوم، بل مقدار ما يمكن أن يستمر منه وينمو خلال السنوات المقبلة، الاستثمار الناجح هو الذي يخلق قدرات إنتاجية وشركات تستطيع المنافسة، وليس مجرد أصول كبيرة أو مشروعات تحظى بالاهتمام».

أين تكمن الفرصة الاستثمارية الأكبر حول المشاريع العملاقة؟
وفي تفسيره لكيفية نشوء الفرص الاستثمارية حول المشاريع الصناعية الكبرى، أوضح شقير أن المستثمرين يركزون عادةً على المشروع الرئيسي أو المصنع الأكبر، بينما قد تكون هناك فرص مهمة في الشركات التي توفر الخدمات الضرورية لاستمراره وتوسعه.
وضرب مثالًا بالمدن الصناعية الكبرى، مشيرًا إلى أن المنظومة المحيطة بالمصانع يمكن أن تفتح المجال أمام شركات متخصصة في صيانة المعدات، ونقل المنتجات، وتوفير المياه والخدمات التشغيلية، وإدارة المخزون، وتطوير البرمجيات والحلول التقنية.
وقال شقير: «عندما تُبنى مدينة صناعية كبيرة، ينصب اهتمام كثير من المستثمرين على المصنع الرئيسي، لكنني أنظر أيضًا إلى الشركات التي ستصون المعدات، وتنقل المنتجات، وتدير المخزون، وتوفر الحلول التقنية، فهذه الشركات تقدم خدمات يحتاج إليها النشاط الصناعي بصورة مستمرة، وقد تتمكن من خدمة عدد كبير من العملاء بدلًا من الاعتماد على مشروع واحد».
وأضاف أن الشركات التي تقدم خدماتها لعشرة مصانع، على سبيل المثال، قد تتمتع بفرص أفضل لتنويع قاعدة عملائها وتوزيع مخاطرها مقارنةً بشركة ترتبط إيراداتها بمصنع واحد، شريطة أن تكون عقودها مستقلة نسبيًّا وألا تظل جميعها معرضة للمخاطر نفسها.

تنويع العملاء شرط أساسي لاستدامة النمو
وشدد شقير على أن تعدد العقود لا يعني بالضرورة تنويع المخاطر، إذا كانت الإيرادات تتركز فعليًا لدى عميل واحد أو لدى مجموعة من العملاء الذين يعتمدون على القرار الاستثماري نفسه.
وأشار إلى أن اعتماد شركة على عميل واحد لتوليد 80% من إيراداتها قد يجعلها عرضة لمخاطر كبيرة، حتى إذا بدت لديها فرص عمل متعددة على الورق.
وقال شقير: «إذا كانت 80% من إيرادات الشركة تأتي من عميل واحد، فهذه نقطة ضعف يجب الانتباه إليها، قد يكون لديك عشر فرص مختلفة، لكن إذا كانت جميعها مرتبطة بقرار واحد، فأنت لا تمتلك تنويعًا حقيقيًّا، التنويع الفعلي يعني توزيع مصادر الإيرادات والمخاطر، وليس مجرد زيادة عدد العقود».
وأوضح أن بناء شركات صناعية وخدمية قوية يتطلب تطوير قاعدة عملاء متنوعة، وإدارة التدفقات النقدية بكفاءة، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز القدرة على المنافسة من حيث التكلفة والموثوقية والابتكار.
وأضاف أن الفرص المرتبطة بالمشاريع الكبرى ينبغي تقييمها وفق أسس تجارية واضحة، تشمل حجم الطلب الفعلي، واستمرارية العقود، والقدرة على تحقيق الأرباح، ومدى اعتماد الشركة على عميل أو مشروع أو مصدر تمويل واحد.

الثروة المستدامة تتجاوز المشروع الرئيسي
وأكد شقير أن المشاريع العملاقة يمكن أن تؤدي دورًا محوريًّا في تحفيز الاستثمار، لكن أثرها الاقتصادي الأوسع يتوقف على قدرتها على خلق منظومة من الشركات المحلية القادرة على تقديم الخدمات، وتطوير الخبرات، وتوليد فرص عمل، والمشاركة في سلاسل القيمة والإمداد.
ولفت إلى أن الشركات المتخصصة التي تخدم مجموعة واسعة من المصانع والمشروعات قد تتمتع بنموذج أعمال أكثر مرونة، خصوصًا عندما تجمع بين الطلب المستمر، والكفاءة التشغيلية، وتنوع العملاء، وإمكانية التوسع إلى أسواق أخرى.
وأضاف أن هذا المنظور يفتح مجالًا أوسع أمام المستثمرين لدراسة الفرص التي قد لا تحظى بالاهتمام الإعلامي نفسه الذي تحظى به المشاريع العملاقة، لكنها تؤدي دورًا أساسيًّا في تشغيلها واستدامة نشاطها.

الثروة قد تكون في الشركة التي تخدم المشروع كل يوم
واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن نجاح التحول الاقتصادي السعودي لا يُقاس فقط بحجم المشاريع التي تُنفذ، بل أيضًا بقدرة هذه المشاريع على بناء قاعدة من الشركات القادرة على العمل والنمو والمنافسة على المدى الطويل.
وقال شقير: «أحيانًا لا تكون الثروة في المشروع الذي يلتقط الجميع الصور أمامه، بل في الشركة التي تخدمه كل يوم، هذه الشركة قد تبني خبرة متخصصة، وتخدم عملاء متعددين، وتوسع أعمالها تدريجيًّا، ومن وجهة نظري، فإن الاستثمار في هذه المنظومة المحيطة بالمشاريع الكبرى يستحق اهتمامًا أكبر، لأنه يربط الإنفاق الرأسمالي بفرص أعمال قابلة للاستمرار والنمو».
وأكد شقير أن توسيع قاعدة الشركات الصناعية والخدمية واللوجستية القادرة على المنافسة يمثل أحد المسارات المهمة لتعزيز القيمة المضافة المحلية، وتطوير الصادرات غير النفطية، ودعم أهداف التنويع الاقتصادي في المملكة.
جاء الحوار بعد أن شهدت فيديوهات رائد الاستثمار سامر شقير حول رؤية السعودية 2030 تفاعلًا واسعًا وتصدرت التريند، بعدما تناولت التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة، وقدرتها على تنويع مصادر الدخل وبناء محركات جديدة للنمو بعيدًا عن الاعتماد على النفط. 
وأعادت هذه النقاشات تسليط الضوء على فرص الاستثمار في السوق السعودية، في ظل التوسع في قطاعات الصناعة والسياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، وما تطرحه هذه التحولات من تساؤلات حول استدامة النمو، وجاذبية الفرص الاستثمارية، وقدرة المشروعات على تحقيق عوائد طويلة الأجل.