الخميس 5 نوفمبر 2026 06:08 صـ 24 جمادى أول 1448 هـ
بوابة التقنية المالية
×

بولغاري من سوتيريو عام 1884 إلى إكليتيكا 2026.. الانتقائية هوية متجددة وليست مجرد اتجاه

الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 09:35 صـ 8 جمادى أول 1448 هـ
بولغاري من سوتيريو عام 1884 إلى إكليتيكا 2026
بولغاري من سوتيريو عام 1884 إلى إكليتيكا 2026

منذ تأسيس دار بولغاري في روما عام 1884 على يد سوتيريو بولغاري، ارتبط اسمها بالجمع بين التأثيرات الفنية والثقافية المختلفة، بدلًا من الالتزام بأسلوب واحد ثابت. واليوم، تعود هذه الفلسفة إلى الواجهة من خلال مجموعة إكليتيكا 2026، التي تمزج بين النحت والرسم والعمارة في تصاميم المجوهرات الراقية.

ولا تبدو الانتقائية في تجربة بولغاري مجرد توجه موسمي، بل امتدادًا لهوية تشكلت عبر عقود من التجريب في الألوان والأحجام والهندسة، وصولًا إلى الساعات فائقة النحافة والمجوهرات التي تستلهم أشكالها من الفنون البصرية.

سوتيريو بولغاري.. البداية من روما عام 1884

بدأت قصة بولغاري في روما عام 1884، عندما أسس سوتيريو بولغاري الدار التي تطورت لاحقًا لتصبح واحدة من الأسماء البارزة في عالم المجوهرات والساعات الفاخرة.

ومع مرور الوقت، تشكلت هوية تصميمية تعتمد على الألوان القوية والأحجام اللافتة والتكوينات الهندسية، مع الاستفادة من التراث الفني الإيطالي والتأثيرات القادمة من ثقافات متعددة.

وفي خمسينيات القرن الماضي، أصبحت هذه العناصر أكثر وضوحًا في لغة الدار البصرية، التي اتجهت إلى تصاميم تمنح الأحجار الملونة حضورًا بارزًا، وتتعامل مع المجوهرات باعتبارها قطعًا فنية تتجاوز وظيفتها الزخرفية.

سيربنتي.. رمز بولغاري الذي لا يفقد حضوره

ظهرت مجموعة سيربنتي عام 1948، لتضيف إلى هوية بولغاري رمز الثعبان الذي أصبح واحدًا من أكثر تصاميم الدار شهرة وتميزًا.

واكتسبت المجموعة حضورًا واسعًا خلال ستينيات القرن الماضي، خصوصًا مع ارتباطها بالنجمة إليزابيث تايلور، التي ساهمت إطلالاتها بالمجوهرات والساعات المستوحاة من الثعبان في ترسيخ مكانة سيربنتي داخل ثقافة الموضة العالمية.

وتعتمد قوة هذا الرمز على قدرته على التطور من دون فقدان ملامحه الأساسية، إذ يظهر في الساعات والأساور والقلائد والخواتم، مع اختلاف الخامات والأحجار والتفاصيل من إصدار إلى آخر.

ولا تزال سيربنتي من أكثر مجموعات بولغاري قابلية للتعرف عليها، بفضل شكلها المميز الذي يجمع بين الطابع الرمزي والحضور الجمالي القوي.

أوكتو فينيسمو.. عندما تتحول العمارة إلى ساعة فاخرة

في العقود الأخيرة، وسعت بولغاري حضورها في صناعة الساعات الراقية من خلال مجموعة أوكتو فينيسمو، التي تستلهم تصميمها من الهندسة المعمارية الإيطالية، وتتميز بالزوايا الحادة والتكوينات الهندسية والعلب فائقة النحافة.

ولم تقتصر أهمية المجموعة على مظهرها الخارجي، بل ارتبطت أيضًا بتحقيق أرقام قياسية في فئات مختلفة من الساعات الرقيقة، ما عزز مكانة بولغاري في مجال صناعة الحركات الميكانيكية المتقدمة.

وتقدم أوكتو فينيسمو مقاربة مختلفة عن سيربنتي؛ فبدلًا من الاعتماد على رمز عضوي واضح مثل الثعبان، تنطلق من الخطوط والزوايا والتناسبات الهندسية، لتبدو الساعة أقرب إلى قطعة معمارية مصغرة على المعصم.

ويكشف هذا التباين عن قدرة الدار على تطوير هويات متعددة تحت مظلة واحدة، من دون أن تفقد ترابطها مع فلسفتها التصميمية الأساسية.

إكليتيكا 2026.. النحت والرسم والعمارة في مجموعة واحدة

تواصل مجموعة إكليتيكا هذا النهج من خلال الجمع بين ثلاثة مجالات فنية رئيسية: النحت والرسم والعمارة. ويعكس الاسم نفسه فكرة الانتقائية، أي الاستفادة من مصادر إبداعية مختلفة لصياغة لغة تصميمية واحدة.

وتتعامل المجموعة مع المجوهرات الراقية باعتبارها مساحة للتجريب في الشكل والحجم واللون، حيث لا يقتصر دور الأحجار والمعادن على إبراز القيمة المادية للقطعة، بل يمتد إلى بناء تكوين بصري يستحضر الفنون التشكيلية والهندسية.

وبهذا المعنى، لا تقدم إكليتيكا مجرد مجموعة جديدة من المجوهرات، بل تعيد إبراز أحد المبادئ التي رافقت بولغاري منذ بداياتها: الجمع بين مصادر الإلهام بدلًا من حصر التصميم في مدرسة فنية واحدة.

معرض كاليدوس في شنغهاي.. أكثر من 300 قطعة من أرشيف بولغاري

يمثل معرض كاليدوس في شنغهاي امتدادًا لهذا الحوار بين المجوهرات والفنون، إذ يضم أكثر من 300 قطعة من أرشيف بولغاري ومجموعات خاصة، ويجمعها في مساحة تتيح استكشاف تطور أسلوب الدار عبر مراحل مختلفة.

ويستمر المعرض حتى 31 أكتوبر 2026، مع مشاركة فنانين صينيين، من بينهم ليانغ مانتشي وتشانغ دينغ، في حوار فني يربط بين تراث المجوهرات والتعبيرات الإبداعية المعاصرة.

وتبرز أهمية المعرض في تقديم قطع بولغاري ضمن سياق ثقافي أوسع، يسمح بالنظر إلى المجوهرات من زوايا تتجاوز التصميم والحرفية، لتشمل اللون والرمز والتكوين الفني.

كما يعكس اختيار شنغهاي مساحة للتفاعل بين الهوية الإيطالية للدار والمشهد الفني الصيني، في إطار توجه يربط العلامات الفاخرة بالمعارض والتجارب الثقافية.

سيربنتي وأوكتو وإكليتيكا.. ثلاث مقاربات لهوية واحدة

رغم اختلاف هذه المجموعات، فإن لكل منها دورًا واضحًا في تشكيل صورة بولغاري المعاصرة.

  • سيربنتي: رمز بصري شهير يجمع بين المجوهرات والساعات، ويتميز بسهولة التعرف عليه.
  • أوكتو فينيسمو: تعبير عن الهندسة المعمارية وصناعة الساعات الدقيقة، مع تركيز على النحافة والتصميم التقني.
  • إكليتيكا: مساحة لاستكشاف العلاقة بين المجوهرات والفنون، من خلال النحت والرسم والعمارة.

وتوضح هذه المقاربات أن هوية بولغاري لا تقوم على تصميم واحد أو مجموعة واحدة، بل على تنوع الأساليب مع الحفاظ على حضور فني واضح.

بولغاري في الرياض.. حضور عبر المتاجر وسط غياب المنصة المحلية

بالنسبة إلى السوق الخليجية، تظل متابعة بولغاري مرتبطة بمدى توافر المجموعات الجديدة في المتاجر والأسعار المحلية، إلى جانب الفعاليات التي تمنح الجمهور فرصة للتعرف على تصاميم الدار عن قرب.

وفي الرياض، يشير السياق المتاح إلى استمرار حضور الدار عبر متاجرها، في وقت لم تشهد فيه الساحة المحلية منصة أزياء مرتبطة بالدار خلال هذا الموسم، وفق المعلومات الواردة.

ويختلف حضور المجموعات بحسب طبيعتها؛ فسيربنتي تتمتع بقابلية واضحة للاستخدام في إطلالات متنوعة، بينما تخاطب أوكتو فينيسمو محبي الساعات ذات الطابع الهندسي، وتقدم إكليتيكا قطعًا ذات حضور فني أقوى، ترتبط بالمناسبات الخاصة والمجموعات المخصصة للعرض والاقتناء.

الانتقائية.. فلسفة تتجاوز تغيرات الموضة

منذ عام 1884، تطورت بولغاري عبر محطات متعددة، من رموز المجوهرات مثل سيربنتي إلى الساعات المعمارية مثل أوكتو فينيسمو، وصولًا إلى إكليتيكا التي تجمع بين الفنون المختلفة.

وما يجمع هذه المراحل ليس التشابه في الشكل، بل القدرة على استلهام عناصر من مصادر متعددة وتحويلها إلى تصاميم تحمل هوية الدار.

ومن هنا، تبدو الانتقائية في تجربة بولغاري أقرب إلى مبدأ تأسيسي متجدد، لا إلى اتجاه عابر في عالم الموضة الفاخرة.