السبت 24 أكتوبر 2026 01:03 مـ 12 جمادى أول 1448 هـ
بوابة التقنية المالية
×

سامر شقير: ترامب يفتح صنبور الذكاء الاصطناعي.. 1.2 تريليون دولار إنفاقًا مرتقبًا

السبت 3 أكتوبر 2026 10:46 صـ 20 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى سامر شقير أن إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 19 سبتمبر عن تشكيل "قوة للذكاء الاصطناعي" وتعيين قيصر للقطاع يحمل أهمية للأسواق، لكن ليس باعتباره إنشاء جهاز حكومي جديد حتى الآن، وإنما باعتباره إشارة سياسية إلى استمرار دعم التوسع في الذكاء الاصطناعي.

ترامب قال إن التقنية قد تمثل مستقبلًا ما يصل إلى 25% من الناتج المحلي الأمريكي، وتعهد بعدم إعاقة نمو الصناعة، بينما لم يصدر حتى الآن قانون أو اعتماد مالي أو هيكل مؤسسي يحول "قوة الذكاء الاصطناعي" إلى جهاز اتحادي مماثل لقوة الفضاء.

جاي كلايتون.. الاسم المطروح للمنصب

في 1 أكتوبر أفادت CBS، نقلًا عن مصادر مطلعة، بأن الإدارة تتجه إلى اختيار جاي كلايتون، مدير الاستخبارات الوطنية، لمنصب قيصر الذكاء الاصطناعي، مع احتمال احتفاظه بمنصبه الحالي، لكن البيت الأبيض أكد أن أي تعيين سيعلنه الرئيس مباشرة، وأن ما يسبق الإعلان الرسمي يبقى تكهنا.

ويشير سامر شقير إلى أن تولي شخصية ذات خلفية أمنية ومالية هذا الملف، إذا تأكد، قد يركز السياسة الأمريكية على الأمن السيبراني وإدارة المخاطر دون أن يعني بالضرورة فرض تراخيص مسبقة على تطوير النماذج.

1.2 تريليون دولار تحت الاختبار

الاختبار الحقيقي، بحسب سامر شقير، ليس اسم القيصر وإنما حجم الإنفاق الذي ينتظر صناعة الذكاء الاصطناعي. غولدمان ساكس يتوقع أن يصل إنفاق أكبر خمسة مشغلين سحابيين أمريكيين على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى نحو 1.2 تريليون دولار في 2027، مقارنة بنحو 800 مليار دولار في 2026، بينما يبلغ إجماع وول ستريت نحو 1.1 تريليون دولار. ويقدر البنك أن الشركات تحتاج إلى نحو 300 مليار دولار سنويًا من إيرادات الذكاء الاصطناعي للتعادل مع حجم الاستثمار.

وهنا تكمن الفجوة التي يركز عليها سامر شقير: استمرار الإنفاق لا يساوي بالضرورة استمرار العائد، فالاستثمار يحتاج إلى التحول إلى إيرادات وهوامش وتدفقات نقدية.

البنية التحتية تصطدم بالكهرباء

لا تكفي الإشارة السياسية لفتح الطريق أمام كل مشروع، فقد رصدت Data Center Watch ما لا يقل عن 120 مشروعا لمراكز بيانات بقيمة تقارب 200 مليار دولار تعرضت للتأخير أو التعطيل خلال النصف الأول من 2026 بسبب معارضة محلية، بينها نحو 75 مشروعًا بقيمة 130 مليار دولار في الربع الأول و45 مشروعًا بنحو 68 مليار دولار في الربع الثاني.

لذلك يرى سامر شقير أن الكهرباء والشبكات والتراخيص المحلية أصبحت عناصر تقييم لا تقل أهمية عن الرقائق والنماذج.

السعودية توسع الرهان

في السعودية، ارتفعت الطاقة المخططة لمشروع مراكز البيانات المخصصة للذكاء الاصطناعي بين HUMAIN وشركة المعمر لأنظمة المعلومات MIS من 50 إلى 250 ميغاواط، بزيادة 200 ميغاواط وخمسة أضعاف الطاقة الأصلية.

وتتجاوز قيمة الاتفاق، وفقا لإفصاح MIS، 689% من إيرادات الشركة في 2025 شاملة ضريبة القيمة المضافة. وبالاستناد إلى إيرادات 2025 البالغة نحو 1.27 مليار ريال، يعادل ذلك حسابيا أكثر من 8.75 مليار ريال، لكن الشركة لم تعلن قيمة نقدية ثابتة للعقد، كما أن التنفيذ سيتم عبر أوامر عمل متتابعة.

ما الذي يراقبه المستثمر؟

يؤكد سامر شقير أن المؤشرات الحاسمة هي صدور الهيكل القانوني والميزانية الفعلية لـ"قوة الذكاء الاصطناعي"، وتحديد صلاحيات القيصر، ونمو الإنفاق الرأسمالي مقابل إيرادات الذكاء الاصطناعي، وتطور مشاريع مراكز البيانات المتعثرة، وفي السعودية قيمة أوامر العمل المنفذة فعليًّا من مشروع HUMAIN وMIS.

فالسباق الأمريكي قد يستمر، لكن المعادلة الاستثمارية لم تعد "من ينفق أكثر"، بل من يحول كل دولار ينفق على الحوسبة والطاقة إلى قدرة تشغيلية وعقود وإيرادات وتدفقات نقدية قابلة للاستمرار.