الجمعة 2 أكتوبر 2026 07:00 صـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
بوابة التقنية المالية
×

سامر شقير: تأجيل نموذج الذكاء الاصطناعي يعيد تسعير مخاطر القطاع ويحوّل الحوكمة إلى أصل استثماري

الأربعاء 30 سبتمبر 2026 10:35 صـ 17 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم يعد السؤال في سوق الذكاء الاصطناعي: من يطلق النموذج الأقوى والأسرع؟ بل من يستطيع تشغيله بأمان، داخل حدود واضحة، وتحويل قدرته التقنية إلى إيرادات قابلة للاستمرار. 

ويرى رائد الاستثمار سامر شقير أن تأجيل إطلاق نموذج متقدم من شركة كبرى يعكس تحولاً أعمق في طريقة تسعير رأس المال لمخاطر الذكاء الاصطناعي، حيث تنتقل الحوكمة من كونها تكلفة تشغيلية إلى عنصر مؤثر في التقييم والتمويل وتوقيت الاستثمار.

من سباق النماذج إلى سباق قابلية التشغيل
تأجيل إطلاق نموذج متقدم بسبب عدم استيفاء معايير تتعلق بالالتزام بنطاق التفويض والإفصاح للمستخدم عما أنجزه النظام فعلياً، إذا تأكدت تفاصيله من الشركة المعنية، لا يمثل مجرد تعديل في جدول إطلاق منتج. بالنسبة للمستثمر المؤسسي، يكشف القرار عن تغير في طبيعة المخاطر التي تحيط بالطبقة الأعلى من صناعة الذكاء الاصطناعي.

ويقول سامر شقير إن المستثمر لم يعد يقيس شركات الذكاء الاصطناعي بالقدرة التقنية وحدها، وإنما بقدرتها على تحويل هذه القدرة إلى منتج يمكن تشغيله داخل بيئة قانونية وتشغيلية قابلة للتدقيق.

ويضيف: «المستثمر المؤسسي لا يحاسب الشركة على الحذر بحد ذاته، بل على قدرتها على تحويل الحذر إلى إطار قابل للقياس. عندما تصبح حدود التفويض والإفصاح جزءاً من شروط الإطلاق، تتحول الحوكمة إلى متغير مالي يؤثر في سرعة تحقيق الإيرادات وفي تكلفة رأس المال».

تأخير النموذج ينعكس على سلسلة الاستثمار بأكملها
أهمية التطور لا تتوقف عند الشركة المطورة للنموذج. قطاع الذكاء الاصطناعي أصبح شبكة مترابطة من الرقائق ومراكز البيانات ومزودي الحوسبة السحابية وشركات البرمجيات والتطر إلى إعادة ترتيب جداول منتجاتها. وصناديق رأس المال الجريء التي استثمرت في شركات تعتمد على وكلاء قادرين على استخدام أدوات خارجية وتنفيذ مهام طويلة قد تعطبيقات المتخصصة.

الشركات التي بنت خططها على افتراض وصول وكلاء أكثر استقلالية قد تضطر إلى إعادة ترتيب جداول منتجاتها. وصناديق رأس المال الجريء التي استثمرت في شركات تعتمد على وكلاء قادرين على استخدام أدوات خارجية وتنفيذ مهام طويلة قد تعيد النظر في توقعات الإيرادات ومواعيد التوسع.

ويرى سامر شقير أن هذا لا يعني خروج رأس المال من القطاع، بل إعادة توزيعه بين طبقات مختلفة من سلسلة القيمة. ويقول: «حين يتأخر منتج متوقع، لا ينسحب رأس المال بالضرورة من القطاع، لكنه ينتقل إلى الأسماء التي تثبت أن النمو يمكن تشغيله داخل إطار حوكمة واضح. هذا تحول في تسعير الجودة أكثر مما هو خروج من الثيمة».

الحوكمة تتحول إلى بنية تحتية استثمارية
مع توسع استخدام الوكلاء القادرين على التصفح واستخدام التطبيقات وتنفيذ سلاسل مهام ممتدة، ترتفع أهمية أنظمة المراقبة والتفويض وإدارة الهوية والعزل التشغيلي.

وهنا تظهر فئة جديدة من الفرص الاستثمارية تشمل أدوات مراقبة أداء النماذج، وأنظمة إدارة صلاحيات الوكلاء، واختبارات السلامة، والتدقيق المستقل، وحلول تتبع القرارات والعمليات التي ينفذها النظام.

بالنسبة للمؤسسات المالية والرعاية الصحية والجهات الحكومية وسلاسل الإمداد الحساسة، قد يصبح تشغيل نموذج أقل استقلالية ولكنه أكثر قابلية للتدقيق أكثر جاذبية من استخدام نظام أعلى قدرة لا يمكن ضبط نطاقه بصورة واضحة.

إعادة تسعير شركات البنية التحتية والتطبيقات
قد يمتد أثر التحول إلى شركات مراكز البيانات والرقائق والحوسبة السحابية. فالطلب الأساسي على القدرة الحاسوبية لا يختفي، لكن طبيعة الإنفاق قد تصبح أكثر انتقائية إذا بدأت الشركات في ربط الاستثمارات الرأسمالية بمعدلات استخدام وإيرادات قابلة للقياس بدلاً من افتراض استمرار تسارع إطلاق النماذج.

وفي سوق البرمجيات، قد تحصل الشركات التي تقدم تطبيقات ذكاء اصطناعي محددة النطاق على ميزة تعاقدية، لأن تحديد الصلاحيات والمسؤوليات يصبح أسهل في المنتجات ذات الاستخدام الواضح.

أما في رأس المال الجريء، فقد تصبح أسئلة مثل مصدر البيانات، وحدود صلاحيات الوكيل، وآليات التدقيق، ومسؤولية المنتج، جزءاً أساسياً من العناية الواجبة قبل إتمام الجولة الاستثمارية.

السعودية والخليج أمام فرصة لبناء طبقة الثقة
لا تقتصر تداعيات هذا التحول على الولايات المتحدة. الاقتصادات الخليجية التي تستثمر في مراكز البيانات والاقتصاد الرقمي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي أمام فرصة لبناء بيئات تشغيل تركز منذ البداية على الحوكمة وحماية البيانات.

ويشير سامر شقير إلى أن «الاستثمار الخليجي في الذكاء الاصطناعي يمكن أن ينتقل من شراء القدرة الحاسوبية والنماذج الجاهزة إلى بناء طبقة تشغيل آمنة تشمل الاختبار والمراقبة وإدارة الصلاحيات والتوطين».

وبالنسبة للسعودية، قد تتقاطع هذه الاستثمارات مع التصنيع المتقدم والخدمات الحكومية الرقمية واللوجستيات والمدن الاقتصادية، حيث تكون قيمة الذكاء الاصطناعي مرتبطة بزيادة الإنتاجية وتحسين العمليات وليس فقط بإطلاق منتجات تقنية جديدة.

ثلاثة مسارات لرأس المال
يرى سامر شقير أن إعادة تسعير القطاع قد تدفع رأس المال المؤسسي إلى ثلاثة مسارات رئيسية: البنية التحتية الحاسوبية المرتبطة بعقود طويلة الأجل، وبرمجيات الحوكمة والامتثال والأمن، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التي تستطيع إثبات أثرها الإنتاجي داخل قطاعات محددة.

ويضيف: «اتجاهات الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لن تُحسم بعدد النماذج المطلقة، بل بجودة تخصيص رأس المال نحو أنظمة تستطيع المؤسسات تشغيلها بثقة. الحوكمة هنا ليست بنداً أخلاقياً منفصلاً عن الاستثمار؛ إنها جزء من إدارة المخاطر وحماية القيمة طويلة الأجل».