سامر شقير: المستثمر يقرأ النمو الأساسي للصادرات المصرية لا الرقم الإجمالي
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن صعود صادرات مصر السلعية غير النفطية إلى 33.6 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من 2026، بنمو 4% سنويًّا، يجب أن يُقرأ من خلال تركيبته لا رقمه الإجمالي، مشيرًا إلى أن النمو يقترب من 12% عند تحييد أثر بعض السلع الاستثنائية.
وأضاف شقير أن الصادرات غير النفطية سجلت 48.57 مليار دولار في 2025 بزيادة 17%، مدفوعة جزئيًّا بقفزة صادرات الذهب إلى 7.6 مليار دولار من 3.2 مليار في 2024، ولذلك فإن مقارنة 2026 بسنة استثنائية تتطلب فصل البنود القابلة للتكرار عن التدفقات الأكثر تقلبًا.
ما وراء نسبة الـ4%
وأوضح سامر شقير أن تراجع الذهب لا يعني تلقائيًّا تراجع القدرة الصناعية، لافتًا إلى انخفاض صادرات الذهب بنحو 44% خلال أول 7 أشهر إلى 2.4 مليار دولار، من 4.3 مليار دولار في الفترة المقابلة، مع هبوط الشحنات إلى الإمارات بصورة حادة مقابل زيادة الصادرات إلى سويسرا.
وقال شقير: «إن رأس المال المؤسسي لا يشتري معدل نمو الصادرات، بل يشتري استمرارية مصدر العملة الأجنبية»، موضحًا أن دولارًا ناتجًا عن نشاط صناعي متكرر يختلف في طبيعته الاستثمارية عن دولار مرتبط بالمعادن الثمينة والأسعار العالمية.
الملابس تكشف النمو التشغيلي
وأشار سامر شقير إلى أن الملابس الجاهزة تقدم إشارة مختلفة، بعدما ارتفعت صادراتها 16% إلى 2.525 مليار دولار خلال أول 8 أشهر، مقابل 2.177 مليار دولار، فيما بلغت صادرات أغسطس وحده 382 مليون دولار بنمو 23%، وتجاوزت الصادرات إلى أوروبا مليار دولار، مسجلة 1.087 مليار دولار بنمو 26%، بما يعادل نحو 43% من صادرات القطاع، بينما ارتفعت الصادرات إلى إسبانيا 61% إلى 227 مليون دولار، وسجلت الولايات المتحدة نحو 985 مليون دولار.
وأضاف شقير أن هذا الأداء يعزز جاذبية مصر كمنصة تصنيع وتصدير إلى أوروبا، خصوصًا مع القرب الجغرافي والاتفاقيات التجارية وقاعدة العمالة، في وقت تستهدف صناعة الملابس نموًا بين 20% و22% وتجاوز 4 مليارات دولار بنهاية 2026.
دمياط وتوسيع قاعدة المصدرين
ولفت سامر شقير إلى أن الحكومة تحاول تحويل التصدير من نشاط يتركز في عدد محدود من الشركات إلى قاعدة أوسع؛ إذ يبلغ عدد الشركات المصدرة نحو 50 ألف شركة، بينما تستحوذ أكبر 45 شركة على نحو 43% من إجمالي الصادرات.
وأشار شقير إلى أن صادرات دمياط غير البترولية ارتفعت من 3.6 مليار دولار في 2024 إلى 4.1 مليار دولار في 2025، وسجلت نحو 1.2 مليار دولار خلال يناير–أغسطس 2026، بالتزامن مع إطلاق المرحلة الثالثة من مبادرة «مصر تنطلق بالتصدير»، كما رفعت الحكومة مخصصات دعم الصادرات إلى 48 مليار جنيه في العام المالي الحالي، مقابل 28 مليارًا سابقًا.
الصادرات كأصل استثماري
وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي يضع الصادرات داخل معادلة أوسع تشمل سعر الصرف، تكلفة التمويل، الواردات، وإيرادات قناة السويس والتحويلات، مؤكدًا أن ارتفاع الصادرات الصناعية المتكررة يمكن أن يدعم تدريجيًّا جودة تدفقات النقد الأجنبي.
وأضاف شقير أن القطاعات الأكثر جذبًا لرأس المال ستكون المنسوجات، الأغذية المصنعة، الأسمدة، مواد البناء واللوجستيات، حيث تتحول الإيرادات الدولارية إلى تدفقات تشغيلية قابلة للتوسع.
واختتم سامر شقير قائلًا: «إن الاستنتاج ليس اشترِ مصر لأنها صدّرت أكثر، بل أعد تسعير الشركات التي تستطيع تحويل موقع مصر واتفاقياتها التجارية إلى تدفق دولاري متكرر»، وبالنسبة له، أصبحت جودة الصادرات وتركيبها مؤشرًا استثماريًّا لا يقل أهمية عن حجمها.
