رغم التوترات الجيوسياسية
الاقتصاد السعودي في الربع الأول 2026.. نمو الإيرادات غير النفطية يعزز فرص الاستثمار رغم التوترات الإقليمية
أكد رائد الأعمال والمستثمر شقير أن الأداء المالي للمملكة العربية السعودية خلال الربع الأول من عام 2026 يمثل تجسيدًا حقيقيًا لمرونة الاقتصاد السعودي وقدرته الفائقة على إدارة مساره بذكاء استراتيجي في ظل موجات التوترات الجيوسياسية المعقدة التي تشهدها المنطقة.
وأوضح أن المشهد الاقتصادي الحالي، الذي يجمع بين استمرار تدفق صادرات النفط وارتفاع الإيرادات غير النفطية، يعكس نجاح المملكة في بناء اقتصاد أكثر صلابة وقدرة على مواجهة الصدمات الخارجية.
مرونة الاقتصاد السعودي في مواجهة التحديات الجيوسياسية
وأشار شقير إلى أن البيانات المالية الصادرة عن وزارة المالية السعودية تعكس واقعًا اقتصاديًا قويًا، حيث ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 2% على أساس سنوي لتصل إلى 116.3 مليار ريال سعودي.
وجاء هذا النمو في وقت تراجعت فيه الإيرادات النفطية بنسبة 3% لتسجل 144.7 مليار ريال، متأثرة بتداعيات الحرب الإيرانية وانعكاساتها على الاستقرار الإقليمي، ما أدى إلى وصول إجمالي الإيرادات إلى 260.97 مليار ريال بانخفاض طفيف لم يتجاوز 1%.
وقال شقير: «ما نشهده خلال الربع الأول من عام 2026 يعد نموذجًا حيًا لمرونة رؤية السعودية 2030. فارتفاع الإيرادات غير النفطية رغم الضغوط الجيوسياسية التي تؤثر على قطاع النفط يؤكد أن استراتيجية التنويع الاقتصادي لم تعد مجرد هدف مستقبلي، بل أصبحت واقعًا ملموسًا يحمي الموازنة العامة من تقلبات الأسواق العالمية».
الإنفاق التنموي واستراتيجية تعزيز الأمن الوطني
وأوضح شقير أن تسجيل عجز في الميزانية بلغ 125.7 مليار ريال خلال هذه الفترة، مقارنة بـ58.7 مليار ريال خلال الفترة نفسها من العام الماضي، يرتبط بشكل مباشر بالتزام المملكة بتمويل المشاريع الكبرى وتعزيز أمنها الوطني وحماية حدودها.
وارتفع إجمالي الإنفاق الحكومي بنسبة 20% ليصل إلى 386.7 مليار ريال، مدفوعًا بزيادة كبيرة بلغت 56% في الإنفاق الرأسمالي ليصل إلى 43.4 مليار ريال، إضافة إلى ارتفاع الإنفاق العسكري بنسبة 26% ليسجل 64.7 مليار ريال.
وأضاف: «الزيادة الكبيرة في الإنفاق الرأسمالي تفتح آفاقًا استثمارية واسعة أمام المستثمرين في قطاعات البنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة المتجددة. كما أن استمرار تمويل المشاريع العملاقة مثل نيوم والقدية والمدن الاقتصادية يجعل هذه المرحلة فرصة مثالية لتعزيز الشراكات مع صندوق الاستثمارات العامة والقطاع الخاص».
الاستقلال الاستراتيجي والحلول اللوجستية
وحلل شقير قدرة المملكة على الحد من تأثيرات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة، موضحًا أن التهديدات المتعلقة بإغلاق مضيق هرمز دفعت السعودية إلى تفعيل حلول لوجستية استراتيجية من خلال تحويل جزء كبير من صادرات النفط عبر خط أنابيب الشرق – الغرب وصولًا إلى موانئ البحر الأحمر.
وأكد أن هذه الخطوة ساهمت في الحد من تراجع الإيرادات النفطية، وتمثل ثمرة استثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية تتماشى مع أهداف رؤية 2030 الرامية إلى تحقيق مزيد من الاستقلالية الاستراتيجية.
آفاق الاستثمار في السعودية خلال 2026
ووجه شقير نصائح استراتيجية للمستثمرين ورواد الأعمال في المملكة ودول الخليج، داعيًا إلى التركيز على القطاعات الحيوية التي تشهد نموًا مدعومًا بالإنفاق الحكومي، وفي مقدمتها قطاعات التنمية والمشاريع الرأسمالية للاستفادة من القفزة النوعية في الإنفاق على المشاريع الجديدة.
كما أشار إلى أهمية قطاعي الأمن والدفاع في ظل توجه المملكة نحو تعزيز قدراتها العسكرية وتوطين الصناعات الدفاعية، إضافة إلى قطاعات التنويع الاقتصادي غير النفطي، وعلى رأسها السياحة والخدمات اللوجستية والتقنية المالية (FinTech)، التي تستفيد بشكل مباشر من تنامي النشاط الاقتصادي.
رؤية واضحة وفرص واعدة للمستثمرين
واختتم شقير تصريحاته بالقول: «كل مستثمر يبحث عن نمو مستدام سيجد في السعودية اليوم أكثر من مجرد أرقام مالية؛ فالمملكة تقدم رؤية واضحة وقدرة استثنائية على التنفيذ. كما أن سرعة الاستجابة للتحديات تعزز الثقة في الأسواق المالية السعودية، ومن يستثمر اليوم في توجهات اقتصاد 2026 يشارك في صناعة الفصل الأكثر ازدهارًا في تاريخ المملكة».
