بوابة التقنية المالية

سامر شقير: توقف الفيدرالي عن رفع الفائدة لا يعني انتهاء مخاطر التضخم

السبت 17 أكتوبر 2026 10:39 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم تعد الأسواق العالمية تبحث فقط عن موعد رفع الفائدة الأمريكية المقبل، بل عن إجابة أكثر أهمية: هل يستطيع الاحتياطي الفيدرالي احتواء التضخم دون إطالة أمد التشديد النقدي؟،و يرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن امتناع رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش عن تقديم إشارات مسبقة بشأن اجتماع أكتوبر منح الأسواق استراحة مؤقتة، لكنه لم ينه مخاطر إعادة تسعير الأصول أو احتمالات ارتفاع تكلفة رأس المال عالميا.

وقال سامر شقير إن تصريحات وارش خلال اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في بانكوك يوم 16 أكتوبر 2026 عكست توجها نحو ربط القرارات النقدية بالبيانات الفعلية، بدلا من تقديم توجيهات مسبقة للأسواق.

 وأوضح أن الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة في سبتمبر بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75 و4 %، في أول زيادة منذ عام 2023، مؤكدًا التزامه باستقرار الأسعار وترك القرارات المقبلة مفتوحة أمام التطورات الاقتصادية.

الأسهم تستفيد مؤقتا والدولار يتراجع
وأوضح سامر شقير أن الأسواق فسرت موقف وارش باعتباره مؤشرا على تراجع احتمالات رفع الفائدة في اجتماع 27 و28 أكتوبر، إذ انخفضت احتمالات الزيادة إلى نحو 15 %، مقابل 27 % قبل التصريحات، وفقا لبيانات CME FedWatch. 

وصعدت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500، بينما تراجع الدولار بصورة طفيفة.

وأضاف أن أسهم التكنولوجيا والنمو قد تستفيد مؤقتا من تراجع توقعات التشديد، لكن احتمال رفع الفائدة في ديسمبر يظل قائما. وحذر من أن غياب التوجيه المستقبلي يزيد حساسية الأسواق لبيانات التضخم والتوظيف، ويرفع احتمالات التقلبات وإعادة تقييم الأصول.

التضخم والطاقة والذكاء الاصطناعي تحت المجهر
وأشار سامر شقير إلى أن تضخم سبتمبر الأمريكي ارتفع إلى 3.7 % سنويا، مقابل 3.4 % في أغسطس، بينما سجل المؤشر الأساسي 2.6 %.

 كما ارتفعت أسعار البنزين 9.1 % شهريا، وسط ضغوط مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية وأسعار النفط.

وأكد أن طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي تضيف تحديا آخر، إذ يرتفع الطلب على الطاقة ومراكز البيانات والبنية التحتية قبل ظهور مكاسب الإنتاجية بصورة كاملة. ولفت إلى أن صدمات الطاقة قد تكون مؤقتة، بينما قد تستمر الضغوط الناتجة عن الإنفاق الاستثماري، بما يفرض على الفيدرالي مراقبة التضخم لفترة أطول.

انعكاسات على السعودية والخليج
وقال سامر شقير إن استمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة يرفع تكلفة تمويل المشروعات الكبرى والاستثمارات المرتبطة برؤية السعودية 2030، ويؤثر في تدفقات رأس المال إلى الأسواق الناشئة. وفي المقابل، قد يدعم استقرار الدولار أو تراجعه النسبي أسعار النفط، شريطة استمرار الطلب العالمي.

واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين مطالبون بمراقبة التضخم الأساسي، والتوظيف والأجور، وأسعار الطاقة، والإنفاق الرأسمالي المرتبط بالذكاء الاصطناعي. 

وشدد على أن التوقف المحتمل في أكتوبر لا يمثل تحولا مؤكدًا نحو التيسير النقدي، وأن حماية المحافظ الاستثمارية تتطلب تنويع الأصول والاستعداد لسيناريوهات متعددة، لأن البيانات المقبلة ستكون العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسواق وتكلفة التمويل.