بوابة التقنية المالية

سامر شقير: عودة الديزل الروسي قد تخفف أزمة الإمدادات لكنها لن تنهي ضغوط التكرير

السبت 17 أكتوبر 2026 09:37 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

تواجه أسواق المنتجات النفطية مرحلة مفصلية مع تحرك روسيا لاستعادة صادرات الديزل إلى مستويات تتراوح بين 3 و3.5 مليون طن شهريا بنهاية 2026، في وقت لا تزال فيه الإمدادات العالمية تعاني نقصا حادا واضطرابات جيوسياسية. 

ويرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن عودة الكميات الروسية قد تخفف الضغوط على الأسعار تدريجيا، لكنها لن تنهي أزمة المنتجات المكررة سريعا، خصوصا مع استمرار التحديات التشغيلية واللوجستية التي تواجه المصافي في روسيا والشرق الأوسط.

وقال سامر شقير إن إعلان نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك، خلال أسبوع الطاقة الروسي في أكتوبر 2026، عن خطة استعادة الصادرات يأتي بالتزامن مع تخفيف جزئي للقيود الروسية وترخيص أمريكي مؤقت يسمح بالتوريد حتى أبريل 2027، مشيرًا إلى أن التأثير الفعلي سيعتمد على قدرة المصافي الروسية على استعادة إنتاجها بصورة مستدامة.

زيادة المعروض لن تنهي أزمة الديزل سريعا
وأوضح سامر شقير أن النقص العالمي في إمدادات الديزل والغازويل، والذي قدر بنحو 1.3 مليون برميل يوميا في سبتمبر، دفع هوامش التكرير إلى مستويات مرتفعة قاربت 95 دولارا للبرميل. 

وأضاف أن استعادة الصادرات الروسية قد تزيد المعروض وتضغط تدريجيا على هذه الهوامش، لكن الأثر سيظل محدودا ما دامت المصافي المتضررة تعمل دون طاقتها الكاملة وتحتاج الأسواق إلى إعادة بناء مخزوناتها.

وأكد أن عودة الإمدادات لا تعني بالضرورة تراجعا فوريا وكبيرا في الأسعار، لأن الطلب الموسمي واضطرابات الشحن وأي تصعيد جيوسياسي جديد قد تمتص الزيادة المتوقعة.

السعودية والخليج بين انخفاض التكاليف وضغوط الهوامش
وأشار سامر شقير إلى أن انخفاض أسعار الديزل قد يدعم الاقتصادات الخليجية عبر تخفيف تكاليف النقل والصناعة والخدمات اللوجستية، والحد من التضخم المستورد.

 لكنه أوضح أن زيادة المنافسة في أسواق المنتجات المكررة قد تضغط على هوامش المصافي الخليجية إذا تزامنت عودة الصادرات الروسية مع استعادة المصافي الإقليمية طاقتها التشغيلية.

وأضاف أن شركات الطاقة السعودية، وفي مقدمتها أرامكو، تتأثر بعوامل متعددة تشمل أسعار الخام، وهوامش المنتجات، وكفاءة التكرير، واستقرار طرق التصدير. لذلك، فإن تقييم الفرص الاستثمارية يتطلب النظر إلى الأداء المتكامل للقطاع، وليس أسعار النفط وحدها.

أمن الإمدادات يحدد اتجاه الاستثمار
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المستثمرين مطالبون بمتابعة الصادرات الروسية الفعلية، وهوامش التكرير في أوروبا والولايات المتحدة، ومعدلات تشغيل المصافي السعودية والروسية، ومستويات المخزون العالمي، ومستقبل التراخيص الأمريكية.

وشدد على أن السيناريو الأساسي يتمثل في تراجع تدريجي لهوامش التكرير من مستوياتها الاستثنائية، مع بقائها مرتفعة نسبيا ما دامت الإمدادات تواجه قيودا.

 وأكد أن الاستثمار في قدرات التكرير المرنة وتنويع طرق الشحن وتعزيز أمن الطاقة سيظل عاملا حاسما في حماية العوائد واغتنام الفرص في أسواق المنتجات النفطية خلال المرحلة المقبلة.