بوابة التقنية المالية

ديفيد ستارك.. مصمم يحوّل قاعات المناسبات إلى مشاهد فنية تجمع بين الأثاث والمسرح

الأحد 11 أكتوبر 2026 11:25 صـ 28 ربيع آخر 1448 هـ
ديفيد ستارك
ديفيد ستارك

يقتصر عمل ديفيد ستارك على اختيار الأثاث وتنسيق الديكورات، بل يمتد إلى ابتكار تجارب بصرية متكاملة تحوّل قاعات المناسبات إلى مشاهد فنية تحكي قصة متكاملة، تجمع بين العمارة والإضاءة والعناصر الزخرفية وطريقة استقبال الضيوف

وتخرج ستارك في مدرسة رود آيلاند للتصميم عام 1991، بعد دراسة الرسم، قبل أن يؤسس مسيرته المهنية في نيويورك من خلال شركته المتخصصة في تصميم وإنتاج المناسبات، David Stark Design and Production

ويعتمد فريقه على مزيج من الخبرات الإبداعية والتنظيمية، إذ يضم نحو 50 موظفًا بدوام كامل، إلى جانب قرابة 100 موظف بدوام جزئي، بما يتيح تنفيذ مشروعات متنوعة تتطلب تنسيقًا دقيقًا بين التصميم والإنتاج والتفاصيل الفنية

مؤسسات ثقافية كبرى ضمن قائمة عملاء ستارك

يتعامل ستارك مع مؤسسات ثقافية واجتماعية بارزة، من بينها متحف ويتني للفن الأمريكي، وقاعة كارنيغي هول، وأوبرا متروبوليتان، ومؤسسة روبن هود

ويقوم نهجه على الجمع بين السرد البصري والتصميم الصناعي والديكور والعناصر المسرحية، بحيث لا تبدو القاعة مجرد مساحة تضم طاولات وكراسي وأضواء، بل تتحول إلى تجربة متكاملة تبدأ ملامحها في الظهور منذ لحظة دخول الضيف

وفي حوار نشرته مدرسة رود آيلاند للتصميم في 27 سبتمبر 2026، تحدث ستارك عن طبيعة عمله التي تمزج بين مجالات فنية متعددة، موضحًا أن تصميم المناسبات يتيح له التعامل مع كل مشروع باعتباره تجربة مستقلة، لا قالبًا ثابتًا يتكرر في جميع القاعات

كارنيغي هول 2026.. أجواء ليلية وتفاصيل لم تُكشف بعد

في 3 أكتوبر 2026، نشر حساب الشركة أن حفل افتتاح الموسم في كارنيغي هول يقترب، مشيرًا إلى أن العالم البصري الذي يجري إعداده هذا العام سيختلف تمامًا عن تصميم العام السابق، مع تقديم الليل بوصفه التلميح الأساسي إلى أجواء المناسبة

ولم تُكشف تفاصيل التصميم الكامل لحفل 2026 حتى الآن، ما يجعل الحديث عن عناصره المحددة سابقًا لأوانه، لكن الإشارة إلى اختلاف التجربة عن العام الماضي توضح حرص الفريق على ابتكار هوية بصرية جديدة لكل مناسبة

أما تصميم العام السابق، الذي أقيم في قاعة شيبرياني بشارع 42 في نيويورك، فاعتمد على تعليق ثريات كلاسيكية فوق الطاولات، واستخدام أوراق موسيقية متحركة، إلى جانب عنصر فني ثلاثي الأبعاد مستوحى من ورقة النوتة الموسيقية عند المدخل

وقد جمع التصميم بين عظمة المكان التاريخي والأفكار المعاصرة، مستفيدًا من طبيعة القاعة وهندستها لإنتاج مشهد متكامل بدلًا من الاكتفاء بإضافة قطع ديكور منفصلة

فلسفة التصميم.. المقياس والعلاقة بين القديم والجديد

تتمثل إحدى أبرز أفكار ستارك في أن نجاح القاعة لا يعتمد على فخامة الأثاث وحدها، بل على كيفية توظيف العناصر داخل المساحة، وحجم كل عنصر مقارنة بالمكان والأشخاص، والعلاقة بين التفاصيل الكلاسيكية واللمسات الحديثة

فالثريا المعلقة فوق طاولة الطعام، أو العنصر الفني الكبير عند المدخل، لا يؤديان وظيفة جمالية فقط، بل يساهمان في تحديد مسار الحركة وتوجيه انتباه الضيوف وصناعة الانطباع الأول عن المكان

ويشبه هذا النهج تصميم المسرح، حيث تتغير عناصر المشهد وفقًا للقصة المراد تقديمها، ولا يلتزم المصمم بأسلوب واحد في كل عمل، بل يعيد التفكير في المساحة والإضاءة والأثاث بما يناسب طبيعة المناسبة

ماذا يمكن أن نتعلم من تجربة ديفيد ستارك في تصميم المجالس؟

تقدم تجربة ستارك أفكارًا يمكن الاستفادة منها عند تصميم المجالس وقاعات الاستقبال والمناسبات في الرياض وجدة وغيرهما من المدن الخليجية، خصوصًا عند الرغبة في الجمع بين الفخامة والهوية البصرية المميزة

وتبدأ الفكرة من فهم طبيعة المكان وحجمه، ثم تحديد العنصر الأساسي الذي سيصنع الانطباع الأول، سواء كان ثريا لافتة أو قطعة فنية كبيرة أو معالجة مبتكرة للإضاءة، مع ترك مساحة كافية لبقية التفاصيل كي لا تفقد القاعة توازنها

كما تبرز أهمية المزج المدروس بين الأثاث الكلاسيكي والتصميم المعاصر، بدلًا من الاعتماد على كثرة القطع أو ازدحام الزخارف، فالعنصر المميز يكتسب قيمته من موقعه وحجمه وعلاقته بما يحيط به

ولا تتضمن المعلومات المتاحة أسعارًا لقطع أثاث بعينها أو أسماء وكلاء للشركة في منطقة الخليج، لذلك تظل القيمة الأساسية في هذه التجربة مرتبطة بمنهج التصميم نفسه، وكيفية تحويل المساحة إلى مشهد له فكرة واضحة وهوية خاصة