بوابة التقنية المالية

هاري وينستون.. من متجر والده في نيويورك إلى لقب «ملك الماس»

السبت 26 سبتمبر 2026 09:14 صـ 13 ربيع آخر 1448 هـ
هاري وينستون
هاري وينستون

تروي مسيرة هاري وينستون واحدة من أبرز قصص صناعة المجوهرات في القرن العشرين، بعدما انتقل من العمل في متجر والده الصغير بمدينة نيويورك إلى تأسيس دار حملت اسمه وأصبحت مرتبطة بأشهر الأحجار الكريمة والمجوهرات الفاخرة

وُلد هاري وينستون في نيويورك في الأول من مارس عام 1896 باسم هاري وينشتاين، ونشأ في عائلة ارتبطت بتجارة المجوهرات، قبل أن يبدأ مبكرا في تكوين خبرته التي ساعدته لاحقا على بناء واحدة من أشهر دور المجوهرات العالمية

هاري وينستون.. البداية من متجر العائلة

كان والد هاري، يعقوب وينشتاين، مهاجرا من الإمبراطورية الروسية، وقد افتتح متجرا صغيرا للمجوهرات في نيويورك

وتروي الرواية المتداولة في تاريخ الدار أن هاري، عندما كان في الثانية عشرة من عمره، تمكن من التعرف على حجر معروض في واجهة متجر على أنه زمرد حقيقي، رغم اعتباره في البداية حجرا منخفض القيمة

وأصبحت هذه القصة جزءا من الصورة التي ارتبطت لاحقا بهاري وينستون، باعتباره شخصا امتلك قدرة مبكرة على تمييز الأحجار الكريمة ومعرفة قيمتها

تغيير الاسم وتأسيس أول شركة

انتقلت عائلة وينشتاين لفترة إلى لوس أنجلوس، حيث أعاد والده افتتاح متجر للمجوهرات، قبل أن يعود هاري إلى نيويورك ويبدأ مرحلة جديدة من حياته المهنية

وفي عام 1920 أسس شركة «بريميير دايموند»، وفي العام نفسه غيّر اسم العائلة من وينشتاين إلى وينستون

وبعد سنوات، أسس عام 1932 شركة Harry Winston Inc، ليبدأ بناء العلامة التجارية التي حملت اسمه وأصبحت لاحقا من أبرز الأسماء في عالم المجوهرات والألماس

هاري وينستون وشراء أشهر التركات

لم يعتمد نشاط هاري وينستون في بداياته على صناعة المجوهرات التقليدية فقط، بل ركز بصورة كبيرة على شراء مجموعات المجوهرات والأحجار الكريمة من تركات أثرياء الولايات المتحدة

ومن بين الصفقات التي ارتبطت باسمه شراء تركة ريبيكا دارلينجتون ستودارد عام 1925، ثم مجموعة أرابيلا هنتنغتون، أرملة قطب السكك الحديدية، عام 1926

وكان وينستون يعيد تفكيك بعض القطع وإعادة تصميمها، مع التركيز على طريقة ظهور الأحجار واستفادة التصميم من الضوء

حجر جونكر وبداية شهرة عالمية

شهد عام 1934 اكتشاف حجر ألماس خام في جنوب أفريقيا بلغ وزنه 726 قيراطا، وحمل اسم «جونكر» نسبة إلى المعدّن الذي اكتشفه

وفي العام التالي تمكن هاري وينستون من شراء الحجر، قبل أن يتحول إلى جزء مهم من حملته للتعريف باسمه وبخبرته في عالم الأحجار الكريمة

وطاف وينستون بالحجر في عدد من المدن الأمريكية، كما ظهر الحجر في صور إلى جانب نجوم من بينهم كلوديت كولبير وشيرلي تمبل

وفي عام 1936 ظهر الحجر في فيلم قصير أنتجته شركة MGM، ليصبح الألماس جزءا من حملة دعائية سبقت عملية تحويله إلى مجوهرات

كيف حصل هاري وينستون على لقب ملك الماس؟

في عام 1947 أطلقت مجلة كوزموبوليتان على هاري وينستون لقب «ملك الماس»، وهو اللقب الذي ارتبط باسمه بعد ذلك وأصبح جزءا من صورته في عالم المجوهرات

كما نشرت مجلة لايف عام 1952 تقريرا أشارت فيه إلى امتلاك وينستون مجموعة كبيرة من الجواهر التاريخية، ووصفتها بأنها ثاني أكبر مجموعة من نوعها في العالم بعد مجموعة العائلة المالكة البريطانية

ومع مرور السنوات، ارتبط اسم هاري وينستون بمجموعة من الأحجار والمجوهرات النادرة، وأصبح أسلوب التعامل مع الحجر نفسه جزءا من هوية الدار

وفاة هاري وينستون واستمرار الدار

توفي هاري وينستون في 8 ديسمبر عام 1978، لتنتهي بذلك حياة مؤسس الدار، بينما استمر اسم الشركة في عالم المجوهرات

ودخل ابناه رونالد وبروس في نزاع قانوني طويل، وهو فصل تناول رونالد وينستون جانبا منه في سيرته التي حملت عنوان «ملك الماس»

وفي عام 2013 أصبحت دار هاري وينستون ضمن مجموعة سواتش السويسرية، لتستمر العلامة التجارية تحت ملكية المجموعة

هاري وينستون وإرث المجوهرات النادرة

يعكس تاريخ هاري وينستون فلسفة قامت على التعامل مع الأحجار الكريمة باعتبارها محور التصميم، وليس مجرد عنصر مكمل للمعدن

وتواصل الدار تقديم إرثها من خلال المعارض والمجموعات الخاصة، ومن بينها المعرض الذي اختتم في شنغهاي في 13 سبتمبر 2026، وضم 165 قطعة، بينها إرث وردي بوزن 18.96 قيراط وزمرد روكفلر بوزن 18.03 قيراط

وتكشف هذه المحطات كيف تحول اسم هاري وينستون من متجر مجوهرات عائلي في نيويورك إلى علامة عالمية ارتبطت تاريخيا بالألماس والأحجار النادرة، وحافظت على حضورها في سوق المجوهرات الفاخرة لعقود طويلة